الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
84
تبصرة الفقهاء
لإناطة الحكم فيها بأمر واحد . على أنّ الأخبار واردة في النجاسة المغيّرة بالامتزاج وغيره على نهج واحد ، فالتفصيل بينهما خروج عن مقتضاها ؛ مضافا إلى أنّ قضيّة ما ذكر تقدير الصفة المتوسطة في حقيقة الأوصاف ، وهو خلاف ظاهر القائل بالتقدير . وفيه أيضا مخالفة ظاهرة لظواهر الأخبار . و « 1 » احتجّ العلّامة رحمه اللّه « 2 » بأنّ التغيير الذي هو مناط النجاسة دائر مع الأوصاف ، فإذا فقدت وجب تقديرها . وفي المدارك « 3 » والمعالم وغيرهما : أنّه إعادة للمدّعى . قلت : بل ظاهره « 4 » متدافع ؛ إذ مع تسليم دوران التغيير « 5 » الذي هو المناط في النجاسة مع الأوصاف يلزم انتفاؤه مع عدمها الموجب لانتفاء النجاسة ، فلا وجه لتقدير الأوصاف ، فمقتضى الدليل المذكور ردّ القول بالتقدير « 6 » لا ثبوته . وقد يوجّه بأنّ مقصوده من التغيير هو مغلوبيّة « 7 » ذات الماء بالنجاسة « 8 » ، وتغيّره في ذاته بسبب امتزاجه بها ، فربّما يكون ذلك التغيير « 9 » مخرجا له عن الحقيقة الاسميّة ، وقد يكون سببا لزوال الأوصاف ، وقد لا يوجب شيئا منهما .
--> ( 1 ) لم ترد في ( ب ) و ( د ) : « و » . ( 2 ) نقله عنه المحقق الكركي في جامع المقاصد 1 / 114 ، والعاملي في المدارك 1 / 29 ، ولم نجدها في أكثر كتبه المطبوعة التي راجعناها . ( 3 ) مدارك الأحكام 1 / 29 . ( 4 ) في ( د ) : « طاهره » . ( 5 ) في ( د ) : « التغيّر » . ( 6 ) في ( ج ) : « في التقدير » . ( 7 ) في ( د ) : « مغلوبيّته » . ( 8 ) في ( د ) : « للنجاسة » . ( 9 ) في ( د ) : « التغيّر » .